عبد الوهاب الشعراني
118
تنبيه المغترين
عياض رحمه اللّه تعالى يقول : بذل الدنانير للناس أحب إلي من بذل الحديث لهم وأهون على نفسي اه . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : إن خفق النعال حول الرجال قلما تثبت مع قلوب الحمقى من أمثالنا ، قال : والتفت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يوما فرأى الناس يمشون خلفه فقال : واللّه لو رأيتم ما أصنع إذا أغلقت بابي من الغفلة عن اللّه تعالى واشتغالي بالعيال ما تبعني منكم أحد . وقد نظر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي بن كعب رضي اللّه عنه والناس حوله فعلاه بالدرة وقال : إنها فتنة للمتبوع وذلة للتابع ، وكان سلمان الفارسي رضي اللّه عنه إذا رأى الناس يمشون خلفه يقول : هذا خير لكم وشر لي فإن شئتم فارجعوا عني ، وكان الربيع بن خيثم رحمه اللّه تعالى إذا مشى خلفه أحد يقول : واللّه لولا أتقي ألسنتكم ما حدثتكم ، فقيل له : يا أبا محمد لعل اللّه ينفع بك وبعلمك الناس ، فقال : هذا بعيد فإني لم أنتفع أنا بعلمي فكيف ينتفع به غيري ، وكان يقول : من أحب أنكم تجلسون إليه فلا تجلسوا إليه كما أن من أحب إنكم تقومون له فلا تقوموا له ، وكان يحيى بن سعيد رحمه اللّه تعالى يقول لأصحابه : إذا استحلى أحدكم الحديث فلا يحدث . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : أدركنا أقواما كانت الكلمة من الحكمة تبدو لأحدهم فيكتمها خوف الشهرة ولو أنه كان نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه ، وكان الناس إذا اجتمعوا يكره أحدهم أن يخرج أحسن ما عنده من الكلام ، وقد كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : إن للّه تعالى عبادا أسكتتهم خشية اللّه تعالى وإنهم لفصحاء ، وقد كان الحاتم الأصم رحمه اللّه تعالى يقول : لا يجلس في الجامع إلا جامع للدنيا ، وقد قال إسماعيل بن خلف لسفيان الثوري رحمهما اللّه تعالى يوما : إني أراك لنشطا إذا حدثت الناس ويعلو صوتك ، وإذا كنت لا تحدث أراك كالميت ، فقال له : يا أخي أما علمت أن للكلام فتنة واللّه ما جلس إليّ أكثر من ثلاثة أنفس إلا وتنكرت على نفسي ، وقد كان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : همة السفهاء الرواية ، وهمة العلماء الدراية . وكان إبراهيم النخعي رحمه اللّه تعالى يكره القصص يعني الوعظ ويقول : بلغنا أن أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه دخل مسجد الكوفة فرأى قاصا يقص على الناس فقال : ما هذا ؟ قالوا : شخص يحدث ، فقال : هذا رجل يقول اعرفوني أنا فلان ، وقد مر إبراهيم بن أدهم على حلقة الأوزاعي رحمهما اللّه تعالى فرأى ازدحاما كثيرا فقال : لو كان هذا الازدحام على أبي هريرة رضي اللّه عنه لعجز عنه ، فبلغ ذلك الأوزاعي فترك الجلوس من ذلك اليوم ، قال : ولما قدم عيسى